أحمد زكي صفوت
310
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
الغيطان ، وجوّخ الأضواج « 1 » ، وأترع الشراج ، فالحمد للّه الذي جعل كفاء إساءتنا إحسانا ، وجزاء ظلمنا غفرانا » . ( بلوغ الأرب 3 : 254 ) 70 - أعرابي يصف مطرا عن عبد الرحمن عن عمه قال : سمعت أعرابيا من بنى عامر بن لؤىّ بن صعصعة يصف مطرا فقال : « نشأ عند القصر ، بنوء الغفر « 2 » ، حبيّا عارضا ، ضاحكا وامضا ، فكلا ولا « 3 » ما كان ، حتى شجيت به أقطار الهواء ، واحتجبت به السماء ، ثم أطرق « 4 » فاكفهرّ ، وتراكم فادلهمّ ، وبسق فازلأمّ ، ثم حدت به الريح ، فحنّ ، فالبرق مرتعج ، والرعد متبوّج « 5 » ، والخرج متبعّج ، فأثجم ثلاثا ، متحيّرا هثهاثا « 6 » ، أخلافه حاشكة ، ودفعه متواشكة ، وسوامه متعاركة ، ثم ودّع منجما « 7 » ، وأقلع متهما ، محمود البلاء ، مترع النّهاء ، مشكور النّعماء ، بطول « 8 » ذي الكبرياء » . ( بلوغ الأرب 3 : 254 )
--> ( 1 ) جوخ السيل الوادي : إذا كسر جنبتيه واقتلع أجرافه ، وفي الأصل « خوخ » وهو تصحيف . والأضواج جمع ضوج كشمس : وهو منعطف الوادي ، والشراج جمع شرج كشمس أيضا : وهو مسيل الماء من الحرة ( بفتح الحاء ) إلى السهل . ( 2 ) القصر : العشى ، والغفر : منزل القمر ، والحبى : السحاب يشرف من الأفق على الأرض ، أو الذي بعضه فوق بعض . ( 3 ) قال في اللسان : « والعرب إذا أرادوا تقليل مدة فعل أو ظهور شيء خفى قالوا : كان فعله كلا ، وربما كرروا فقالوا كلا ولا ، قال الشاعر : يكون نزول القوم فيها كلا ولا : » ، والشجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه ، وقد شجى به كرضى . ( 4 ) هو من أطرقت الإبل : تبع بعضها بعضا ، وأدلهم : اسود . ( 5 ) التبوج : الصياح ، والخرج : السحاب أول ما ينشأ ، متبعج : متشقق . ( 6 ) الهثهاث : السريع ، حاشكة : كثيرة الماء ، متواشكة : يسارع بعضها بعضا ، والسوام : الإبل الراعبة . ( 7 ) أنجم المطر وغيره : أقلع ، ومتهما : أي سائرا نحو تهامة ، والنهاء جمع نهى بالكسر والفتح وهو القدير . ( 8 ) أي بفضله وقدرته .